سيد ضياء المرتضوي

مقدمة المؤلف 4

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

وأئمّة الهداة ، عليهم صلوات الله ، تَكوُّنُ سلسلةٍ من العلماء العاملين والرواة المحدّثين والحكماء والمتكلّمين ولا سيّما مَن بِهِم قوامُ العمل بشريعة سيّد المرسلين أعني الفقهاء والمجتهدين الذين هم امناء الرسل على الحلال والحرام . ومِن أعظم هذه النعمة ، بل أعظمها نشوءُ سلسلة الفقاهة في الشرائع والأحكام وظهور الفقهاء المختصّين بعلم الحلال والحرام وما يُعدّ من الأحكام الشرعية والمسائل العملية ، جيلًا بعد جيلٍ وطبقةً بعد طبقة من عصر النبي الأكرم انطلاقاً من الالتزام بالتفقّه في الدين عنده والرجوع إلى القوم والإنذار بما تفقّهوا ، إلى عصر الأصحاب والتابعين وتابعي التابعين ولا سيّما الأئمّة الطاهرين من أهل البيت الممتازين عن غيرهم امتياز البيضاء من السُهى ، بل وأكثر ، وهو عصر التفسير والتبيين ونقل الأصول الفقهية إلى الآخرين والتوسعة في الاجتهاد ، وذلك بالقياس إلى بساطته في عصره ، انطلاقاً من أمر القرآن بالسؤال من أهل الذكر وأرشدهم النبي مرّة بعد مرّة إلى أنّه يترك فيهم الثقلين ، كتاب الله وعترته . بما في هذا العصر من المناهج الاجتهادية والمدارس الفقهية في المذاهب العديدة التي كانت تبلغ إلى عشرات وقد زال كثير منها بل أكثرها وبقي كثير من آرائها إلى يومنا هذا وعلى رأسها مدرسة أهل البيت ومذهبهم بما فيه عصر الصادقَينِ الذي امتدّ دوره إلى سنة 260 ه - . ق . هذا ويمكننا أن نُسمّي هذا العصر الأوّل « عصر التشريع » أو قُل : « عصر التشريع والتفسير » من جانب أهل البيت وهناك أعصار أخرى يمكن اعتبار جميعها على ما يلي .